عبد القادر الجيلاني

353

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

عليّ تيسيرا عظيما ببركة دعوته . وقال ولده الشيخ أبو المفاخر عدي رضي اللّه عنهما رأى والدي رجلا يصلي وهو يعبث بيديه عبثا كثيرا تبطل الصلاة بمثله فنهاه فلم ينته وأكثر من العبث كالمعاند فقال له الشيخ : لتكفن عن العبث أو ليكفن اللّه تعالى يديك فبطلت يداه في وقته ثم جاء إلى الشيخ بعد أيام باكيا متضرعا فقال له الشيخ : ما ينفعك هذا إن هي إلا غضبة اللّه تعالى فيك نفذ سهمها ومات على تلك الحالة من دعوته رضي اللّه عنه . سكن لالش من جبل الهكار فاستمر بها ساكنا إلى أن مات بها مسنّا ودفن عند عمه الشيخ عدي بن مسافر وقبره بها ظاهر يزار رضي اللّه عنهما . ومنهم الشيخ الأصيل الشيخ أبو المفاخر عدي بن أبي البركات صخر بن صخر بن مسافر الأموي الشامي الأصل الهكاري المولد والدار رضي اللّه عنه كان من أعيان مشايخ العراق المعتبرين صاحب كرامات وأحوال وله المقامات الجلية والأنفاس الروحانية صاحب الكشف الجلي والفتح السني له القدم الراسخ في التمكين والباع الطويل في التصريف واليد البيضاء في أحكام الولاية والقوة التامة في أحوال النهاية وهو أحد من أظهره اللّه تعالى إلى الوجود ومكنه من الأحوال وأجرى على لسانه الحكم صحب والده وأخذ عنه ولقي غير واحد من مشايخ المشرق رضي اللّه عنهم . وانتهت إليه الرياسة في وقته في تربية المريدين بحبل الهكار وما يليه وتخرج بصحبته غير واحد وكان كريما ظريفا ذا سمت وحياء محبّا لأهل الدين مكرما لأهل العلم وافر العقل شديد التواضع وأجمع العلماء والمشايخ رضي اللّه عنهم على تبجيله واحترامه وقصد بالزيارات واشتهر ذكره في الآفاق رضي اللّه عنه ولم أقف له على تاريخ مولد ولا وفاة رضي اللّه عنه ورضي عنا به . ومنهم الشيخ القدوة الشيخ أبو يعقوب بن يوسف بن أيوب ابن يوسف بن الحسين بن وهرة الهمداني رضي اللّه عنه « 1 » كان أحد أركان الإسلام وإليه انتهت تربية المريدين بخراسان واجتمع عنده بخانقاه من العلماء والفقهاء والصلحاء رضي اللّه عنهم جماعة كثيرة وانتفعوا به

--> ( 1 ) هو من أكابر مشايخ خراسان ، وصدور أعيانها ، ورؤساء علمائهم ، وهو أحد أركان الإسلام ، وإليه انتهت تربية المريدين بخراسان ، واجتمع عنده من العلماء والفقهاء والصلحاء جماعة كثيرة ، وانتفعوا بكلامه . . . وانظر : بهجة الأسرار ( ص 277 ) بتحقيقنا - طبع العلمية - بيروت .